السيد محمد حسين الطهراني

64

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

وإلَّا فالحكم المجعول في عالم الإنشاء ، غير القابل للتّنجيز ، بعدم تحقّق ما يوجب تنجّزه دائما ، عبث محض . وأنت ترى أنّ أظهر مصاديق هذا الحكم العقليّ الَّذي ذكرناه ، هو الحكم بوجوب الصّيام أداء المترتّب على الرؤية ، بالنّسبة إلى نصف العالم ، مع عدم إمكان تحقّقها ، بمجرّد تحقّقها في القطر الأخر . فإن قلت : إنّ من شرائط الوجوب ، تحقّق الرؤية ، فحيث إنّ في هذا القطر لم تتحقّق ، لم يتحقّق التكليف بالصّيام ، فأيّ محذور فيه ؟ قلت : أوّلا ، إنّا نعلم علما يقينيّا أنّ القمر خرج عن تحت الشّعاع بالحساب في نقطة من نقاط العالم فرآه كثير من أهالي تلك النواحي والبلاد ، وإن لم يصل الإخبار برؤيتهم إلى هذا القطر إلى الأبد ، فالرؤية في الجملة قطعيّة ، والعلم بها حاصل ، والإخبار بها ليس شرطا للموضوع . فإذن يصير أهل هذا القطر مشمولا للحكم ، لتحقّق الموضوع . ومحصّل الكلام ، إن سلَّم تحقّق الرؤية ، فالحكم ثابت وغير معقول ، ومع عدم معقوليّته حيث لا حكم ولا تشريع ، فالقضاء غير معقول . وثانيا ، حكم الشّارع بوجوب القضاء ، يوجب تقلَّب الحكم على المسلمين ، لما ذكرنا من أنّ ساكني نصف القطر لا يرون الهلال دائما . فلو حكَّم الشارع على المسلمين في أقطار العالم ، وجعل صومهم على الرؤية ، وعند عدم الرؤية حكَّم البيّنة بعد ستّة أشهر ، أو تسعة أشهر أو سنة ، على أنّ في البلدة الكذائيّة ، في نقطة خاصّة من المغرب مثلا رئي الهلال ، فلا بدّ وأن يقضوا صيامهم جميعا في نصف القطر ، فهل هذا إلَّا قلب الحكم لجميع الأمّة ؟ فما معنى هذا التّشريع ؟ فهلَّا حكم الشارع لهم بتقديم صيام يوم قبل الشّهر ، كي لا يقعوا في هذا المحذور ؟ إنّ تشريع القضاء فيما لا يمكن الأداء للمكلَّف ، لعدم إمكان العلم بالتكليف ، تشريعا عامّا للجميع ، غير معقول ولكنّ هذا التّشريع بالنسبة إلى أفراد خاصّة ، أوفى بعض الأحيان ، لا مانع منه . فتشريع قضاء الصّوم في البلاد المتقاربة للبلد المرئيّ فيه الهلال من هذا القبيل ، وأمّا بالنّسبة إلى الجميع فغير صحيح . ولذلك ترى أنّ الشارع جعل الثلاثين بدلا للرؤية في جميع الأزمنة والأمكنة ، وذلك في روايات كثيرة ، أوردها الحرّ في الوسائل ، والنّوريّ في المستدرك ، بأنّ